الشيخ عبد الغني النابلسي
58
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
وهي الأحكام ومنهم أصلها وهي الأعيان والأحوال والأخذ ، أي تناول ذلك الكل المذكور عنا للأحكام وعنهم للأعيان والأحوال . إن لا يكونوا ، أي إذا لم يكونوا من حيث أعيانهم وأحوالهم الثابتة منا بمقتضى حكم التجلي الذاتي من حضرة الأحدية في حضرة الواحدية التي هي حضرة الصفات والأسماء الإلهية حتى ثبتت فيها تلك الأعيان والأحوال . فنحن من حيث حضرة الصفات والأسماء الإلهية التي تعينت من الذات الأحدية بسبب قيام الأعيان والأحوال الثابتة بها في أنفسها حال عدمها الأصلي لا شك أننا من الوجه المذكور منهم ، أي من تلك الأعيان والأحوال الثابتة ، وهو معنى قول تلميذ المصنف الشيخ صدر الدين القونوي رضي اللّه عنهما في كتابه النفحات في مبشرته التي رأى فيها شيخه رضي اللّه عنه آثار الأسماء من الأحكام والأحكام من الأحوال ، والأحوال تتعين من الذات بحسب الاستعداد أمر لا يعلل بشيء سواه ، يريد بآثار الأسماء الوجود المفاض على الأعيان الثابتة ، فإنه من أحكام الأحوال الإلهية التي هي الصفات والأسماء ، والأحوال الإلهية متعينة من الذات الإلهية بحسب الاستعداد الذي تقتضيه الأعيان الثابتة ، والاستعداد لا يعلل بعلة . فتحقق يا ولي ، أي صديقي هذه الحكمة الملكية من الحكمة اللوطية المنسوبة إلى لوط عليه السلام فإنها من لباب ، أي خالص المعرفة باللّه تعالى [ شعر ] فقد بان ، أي انكشف لك يا أيها السالك السر الإلهي الذي قام به كل شيء في الحس والعقل وقد اتضح لك الأمر الإلهي أيضا ، وهو عين السر من جهة عمومه ، وافترق السر عنه بقيد الخفاء ، فقيوم العالم من جهة بطونه سر ومطلقا أمر . وقد أدرج ، أي اختفى فلم يتبين وتداخل فلم يتميز ولا يتداخل في نفس الأمر ولكن من قبيل قوله تعالى : وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 ) [ البروج : 20 ] ، وقوله : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [ الرعد : 33 ] ونحو ذلك في الشفع وهو العبد المركب من عين ثابتة ووجود مفاض عليها الذي قيل ، أي قال صاحب الشرع بأن من جملة أسمائه أنه هو الوتر وهو الحق تعالى صاحب الذات والصفات والأفعال ، فكان المجموع عبدا كاملا لاندراج الغيب فيه واندراجه في الغيب ، فهو شهادة ذلك الغيب ، وذلك الغيب غيب في هذه الشهادة ، التي هي